مجد الدين ابن الأثير
128
المختار من مناقب الأخيار
عنها ، وكان عريف من سكن الصّفّة من القاطنين ، ومن أنزلها من الطّارقين ، وكان أحد أعلام القرّاء والمساكين « 1 » . قال سليم بن حيّان : سمعت أبي يقول : سمعت أبا هريرة يقول : نشأت يتيما وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسيرة « 2 » بنت غزوان بطعام بطني ، وعقبة رجلي « 3 » ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدو إذا ركبوا ، فزوّجنيها اللّه ، فالحمد للّه الذي جعل الدّين قواما ، وجعل أبا هريرة إماما « 4 » . وقال أبو كثير : حدّثني أبو هريرة قال : ما خلق اللّه مؤمنا يسمع بي ، ولا يراني إلّا أحبّني . قلت : وما علمك بذلك ؟ قال : إنّ أمّي كانت مشركة ، وإنّي كنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى عليّ فدعوتها يوما ، فأسمعتني في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام ، فكانت تأبى عليّ ، وإنّي دعوتها اليوم ، فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع اللّه أن يهدي أمّ أبي هريرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ اهد أمّ أبي هريرة » . فخرجت أعدو لأبشّرها بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلمّا أتيت الباب إذا هو مجاف ، وسمعت خضخضة الماء ، وسمعت خشخشة رجل ، فقالت : يا أبا هريرة ، كما أنت . ثم فتحت الباب ، وقد لبست درعها « 5 » ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبكي من الفرح ، كما بكيت من الحزن ، فقلت : يا رسول اللّه ، أبشر ، فقد استجاب اللّه
--> ( 1 ) حلية الأولياء 1 / 376 . ( 2 ) ورد اسمها في الحلية 1 / 380 : « برّة » . وفي طبقات ابن سعد 4 / 326 ، ومختصر تاريخ دمشق 29 / 200 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 612 « بسرة » . ( 3 ) عقبة رجلي : أي نوبة ركوبي . ( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 29 / 200 . ( 5 ) في ( ب ) : فإذا بها وقد لبست .